من عزلة القطب الجنوبي إلى الجاذبية المنعدمة.. الطبيبة كارمن بوسنيغ تقترب من أن تصبح أول نمساوية في الفضاء
النمسا ميـديـا – كارنتن:
تستعد الطبيبة وباحثة فيزيولوجيا الفضاء Carmen Possnig، المنحدرة من مدينة Klagenfurt، لتحقيق حلم حياتها بأن تصبح أول امرأة نمساوية تطير إلى الفضاء الخارجي. وتشغل الباحثة البالغة من العمر 37 عاماً منصب رائدة فضاء احتياطية لدى وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) منذ أربع سنوات، حيث تخضع لتدريبات مستمرة ومكثفة استعداداً لبعثتها المستقبلية.
محاكاة ظروف القمر والمريخ في قسوة القارة القطبية الجنوبية
تعد حالة انعدام الجاذبية في الفضاء واحدة من أكبر الإجهادات التي يمكن أن يتعرض لها جسم الإنسان. ولدراسة هذه التأثيرات في ظروف مشابهة لبيئة القمر أو المريخ، قضت الباحثة عاماً كاملاً مع 11 باحثاً آخر في محطة “Concordia” في القارة القطبية الجنوبية (Antarktis). وتركزت أبحاثها هناك على دراسة ردود فعل الجسم البشري تجاه العزلة التامة تحت ظروف مناخية وبيئية قاسية للغاية؛ تتراوح بين 30 درجة مئوية تحت الصفر وسطوع الشمس على مدار 24 ساعة صيفاً، وتصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر وظلام دامس يلف المكان طوال اليوم في فصل الشتاء.
من بين 22 ألف مرشح: تدريبات شاقة للوصول إلى محطة الفضاء الدولية
في عام 2022، نجحت Possnig في الانضمام إلى فريق رواد الفضاء الاحتياطيين التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في باريس، حيث تم اختيارها ضمن فريق يضم 17 رائد فضاء احتياطي من بين 22,000 متقدم. ويتطلب هذا الدور تدريباً مستمراً وشاقاً، مثل التدريبات الإعدادية التي خاضتها في حوض Rostock في شمال ألمانيا لتهيئة رواد الفضاء على هبوط كبسولة الفضاء في عرض البحر. وفي حال انطلاق رحلتها، ستكون Possnig ثاني شخص نمساوي يرتاد الفضاء بعد Franz Viehböck، وأول امرأة نمساوية تحقق هذا الإنجاز.
وفي مقابلة تلفزيونية أجرتها عبر استوديو “Kärnten heute” مع المذيع Bernd Radler، أكدت Possnig أنها أنهت للتو تدريباتها الأساسية كروادة فضاء احتياطية، قائلة: “أنا جاهزة للطيران في أي وقت”. وأشارت إلى أن وجهتها المفضلة هي محطة الفضاء الدولية (ISS) كونها مختبراً عملاقاً يتيح إجراء أبحاث مستحيلة في أي مكان آخر، معربة في الوقت ذاته عن انبهارها بفكرة الصعود إلى القمر لرؤية الأرض ككرة زرقاء سابحة في الفضاء.
أبحاث طبية لخدمة البشرية على الأرض وحماية الرواد
أوضحت العالمة النمساوية أن عملها كمتخصصة في طب الفضاء ينقسم إلى شقين رئيسيين:
- الأبحاث الموجهة للأرض: تشمل إجراء بحوث طبية ودوائية (فارماكولوجية) على متن المحطة الفضاء الدولية، حيث يتيح غياب الجاذبية اختبار الأدوية بكفاءة أعلى وإيجاد طرق مبتكرة لتقديم العلاجات التي تحسن جودة حياة المرضى على الأرض.
- حماية رواد الفضاء: تركز على الحفاظ على صحة ولياقة الرواد خلال الرحلات الفضائية طويلة المدى، نظراً لأن البقاء في الفضاء يمثل إجهاداً كبيراً جداً على وظائف الجسم البشري.
قرار سياسي منتظر وإلهام الأجيال الناشئة
أكدت Possnig أن تحقيق هذه المهمة الفضائية يعتمد في النهاية على قرار سياسي من الحكومة النمساوية؛ حيث يتعين على النمسا الإعلان رسمياً عن رغبتها في تبني مهمة فضائية وتوفير الدعم لها. وأضافت أن هذه الخطوة ستسمح للبلاد بصياغة برنامجها العلمي والتكنولوجي الخاص، فضلاً عن كونها ستمثل مصدر إلهام كبير للأجيال الشابة.
وتنشط الباحثة حالياً في تقديم محاضرات لأطفال المدارس بهدف إيقاد شغف استكشاف الفضاء لديهم، مسترجعةً رغبتها الشخصية التي ولدت في سن الثامنة مستلهمةً من معلمة مدرستها الابتدائية، دون أن تتوقع آنذاك أن يصبح الفضاء مساراً لمهنتها الاحترافية.



